ابن الجوزي

207

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( وفي أموالهم حق ) أي : نصيب ، وفيه قولان : أحدهما : أنه ما يصلون به رحما ، أو يقرون به ضيفا ، أو يحملون به كلا ، أو يعينون به محروما ، وليس بالزكاة ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الزكاة ، قاله قتادة ، وابن سيرين . قوله تعالى : ( للسائل ) وهو الطالب . وفي " المحروم " ثمانية أقوال : أحدها : أنه الذي ليس له سهم في فئ المسلمين ، وهو المحارف ، قاله ابن عباس . وقال إبراهيم : هو الذي لا سهم له في الغنيمة . والثاني : أنه الذي لا ينمى له شيء ، قاله مجاهد ، وكذلك قال عطاء : هو المحروم في الرزق والتجارة . والثالث : أنه المسلم الفقير ، قاله محمد بن علي . والرابع : أنه المتعفف الذي لا يسأل شيئا ، قاله قتادة ، والزهري . والخامس : أنه الذي يجئ بعد الغنيمة ، وليس له فيها سهم ، قاله الحسن بن محمد ابن الحنفية . والسادس : أنه المصاب ثمرته وزرعه أو نسل ماشيته ، قاله ابن زيد . والسابع : أنه المملوك ، حكاه الماوردي . والثامن : أنه الكلب ، روي عن عمر بن عبد العزيز ، وكان الشعبي يقول : أعياني أن أعلم ما المحروم . وأظهر الأقوال قول قتادة والزهري ، لأنه قرنه بالسائل ، والمتعفف لا يسأل - ولا يكاد الناس يعطون من لا يسأل - ثم يتحفظ بالتعفف من ظهور أثر الفاقة عليه ، فيكون محروما من قبل نفسه حين لم يسأل ومن قبل الناس حين لا يعطونه ، وإنما يفطن له متيقظ . وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، ولا يصح . قوله تعالى : ( وفي الأرض آيات ) كالجبال والأنهار والأشجار والثمار وغير ذلك ( للموقنين ) بالله عز وجل الذين يعرفونه بصنعه . ( وفي أنفسكم ) آيات إذ كنتم نطفا ثم عظاما ، ثم علقا ، ثم مضغا إلى غير ذلك من أحوال الاختلاف ، ثم اختلاف الصور والألوان والطبائع ، وتقويم الأدوات ، والسمع والبصر والعقل ، وتسهيل سبيل الحدث ، إلى غير ذلك من العجائب المودعة في ابن آدم . وتم الكلام عند قوله : " وفي أنفسكم " ، ثم قال : ( أفلا تبصرون ) قال مقاتل : أفلا تبصرون كيف خلقكم فتعرفوا قدرته على البعث .